عباس العزاوي المحامي
167
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
محمد آل جميل : في ليلة الاثنين 26 رجب سنة 1318 ه توفي الشهم الهمام ، والبطل المقدام ، فريد زمانه ، ووحيد أوانه محمد آل جميل ، أشرف الوجوه من ذوي البيوت المحترمين في بغداد ، وأقدم الرجال الكرام الحائزين درجة استنبول الرفيعة . وكان مماته فجأة ، وفي صباح اليوم الثاني حضر لتشييع نعشه كل من صاحبي الدولة حضرة والي باشا ، وحضرة مشير باشا ، وجميع أركان الولاية ومأموريها وأشراف البلدة ومتميزيها والسادات ومشايخ الطرق ، وجمّ غفير من الأمة ، وحمل بكمال الاحتفال . ونقل إلى الجامع الشريف الذي هو من آثار أسلافه ، الواقع بإزاء داره وبعد أداء صلاة الجنازة أودع في تربته . وهو الغيور الكريم الوقور ، الطود الشامخ ، الأريب الكامل ، الأديب البارع ، من كرام أركان بيت رفيع العماد ، شهير بالعلم والفضل ، متصف بالأصالة والنّجابة ، ورث الشرف العظيم من أسلافه الأنجاب الأمجاد ، ولا يزال بأخلاقه الحسنة وكمالاته الذاتية وفضائله الإنسانية يزيد عليه حتى بلغ المرتبة العليا . فترك إلى أخلافه في الشأن ما لا يوصف . وكان له النصيب الأوفر في الخصائل الممتازة كالغيرة والسخاء والسماحة والوفاء . وعلو الجناب وحب الخير لبني نوعه ، وتقلّد كثيرا من الخدمات المهمة للحكومة . أظهر في جميعها مآثر الفعالية وآثار الصدق والاستقامة . وقد توشح وتزين صدره بالوسامين العثماني والمجيدي من الدرجة الثانية . وحافظته كانت قوية ، واسعة جدا مزينة بكثير من المناقب الحكيمة والأبيات البليغة ، فكان يورد في المحافل لكل مقام ما يناسبه من